الشهيد الأول
116
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
الثبوت أو النفي ، ويدلّ على أنّ صيغ العقود ليست إخباراً ؛ لأنّها لو كانت كذلك لكانت إمّا إخباراً عن الماضي أو الحال أو الاستقبال ، ومن الأوّلين يلزم الكذب ، ومن الثالث يلزم عدم الوقوع ؛ لأنّه ليس « طالق » بدالّة على الاستقبال بأبلغ من « ستصيرين طالقاً » الذي لا يقع به . قال في النهاية : يشكل بقوّة دلالة « طلّقت » و « أنتِ طالق » على « ستصيرين » ؛ فجاز أن يرتّب الشارع وقوعه على الإخبار عن الاستقبال بصيغة أقوى . ولأنّ هذه الصيغ إن كانت كاذبةً لم يعتدّ بها ، وإن كانت صادقةً ويتوقّف وقوع الطلاق عليها دار ؛ لتوقّف صدق الخبر على ثبوت مخبره ، فلو انعكس دار ، وإن لم يتوقّف الطلاق على الصيغة فلا بدّ من سبب يقع به ، سواء وجدت الصيغة أو لا « 1 » . وينتفي عند انتفائه كذلك ، وهو باطل إجماعاً ، وليست شرطاً في وقوع الطلاق غير سنّة ، وإلّا لتقدّمت ؛ ضرورة تقدّم الشرط ، لكنّ الخبر الصادق بتقدّم مخبره عليه فيدور . قال في النهاية : الدور يلزم لو توقّف ثبوت المخبر على صدق الخبر وليس كذا ، بل على ماهيّته . ولا نسلّم عدم الاعتداد بالكذب كالظهار ، والقبح لا يتمّ من الأشاعرة ، ويجوز عند المعتزلة إذا اشتمل على مصلحة « 2 » . قال شيخنا : يشكل بالإجماع على إباحة هذه العقود مع الإجماع على تحريم الكذب وقبحه عند الأشاعرة سمعي ، وعند المعتزلة يحسن الكذب إذا انحصر الطريق فيه مع اشتماله على مصلحة عظيمة ، وهنا يمكن وجود أسباب غيرها من الشارع تعلّق الوقوع عليها « 3 » .
--> ( 1 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 263 - 264 . ( 2 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 263 - 264 . ( 3 ) . لعلّ المراد به شيخه عميد الدين ، وشرحه على تهذيب الوصول مفقود لم يصل إلينا .